سليمان بن موسى الكلاعي
336
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وجعل الله تلك الحصباء عظيما شانها ، لم تترك من المشركين رجلا إلا ملأت عينيه . واستولى عليهم المسلمون معهم الله وملائكته يقتلونهم ويأسرونهم ويجدون النفر كل رجل منهم منكبّ على وجهه لا يدرى أين يتوجه ، يعالج التراب ينزعه من عينيه . فقتل الله من قتل من صناديد قريش ، وأسر من أسر من أشرافهم . فلما وضع القوم أيديهم يأسرون وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم متوشح السيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خوف كرة العدو عليه ، رأى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في وجه سعد الكراهية لما يصنع الناس ، فقال له : « لكأنك والله يا سعد تكره ما يصنع القوم ؟ » « 1 » فقال : أجل والله يا رسول الله ، كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك ، فكان الإثخان في القتل أحب إلى من استقبال الرجال . وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يومئذ لأصحابه : « إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم وغيرهم أخرجوا كرها ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقى منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقى أبا البختري بن هشام فلا يقتله ، ومن لقى العباس عم رسول الله فلا يقتله ، فإنه إنما خرج مستكرها » . فقال أبو حذيفة : أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس ! والله لئن وجدته لألحمنه السيف . فبلغت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب : « يا أبا حفص » . قال عمر : والله ، إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بأبى حفص . « أيضرب وجه عم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالسيف ؟ » « 2 » فقال عمر : يا رسول الله ، دعني فلأضرب عنقه بالسيف ، فوالله لقد نافق . فكان أبو حذيفة يقول : ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها عنى الشهادة ، فقتل يوم اليمامة شهيدا رحمه الله . وإنما نهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن قتل أبى البختري لأنه كان أكف القوم عنه بمكة ، وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شئ يكرهه ، وكان ممن قام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم وبني المطلب . فلقيه المجذر بن زياد البلوى حليف الأنصار - يوم بدر - فقال له : إن رسول الله
--> ( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 3 / 284 ) ، تاريخ الطبري ( 2 / 34 ) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 2 / 126 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : تاريخ الطبري ( 2 / 34 ) ، عيون الأثر لابن سيد الناس ( 1 / 398 ) .